حسن حنفي

482

من العقيدة إلى الثورة

صورة أخرى للتناسخ في عقيدة الدهرية تمنع من انتقال الأرواح إلى غير

--> لا تزال أبدا هكذا ، مقالات ج 1 ص 114 ، وعند بعضهم ( الكيسانية ) ضعف الاعتقاد بالقيامة ، وحمل بعضهم على القول بالتناسخ والحلول والرجعة بعد الموت . فمن مقتصر على واحد معتقد أنه لا يموت ، ولا يجوز أن يموت حتى يرجع . ومن حق حقيقة الإمامة إلى غيره ثم منحسر عليه متحير فيه ، الملل ج 2 ص 70 ، ويعزو ابن حزم عقيدة التناسخ إلى أحمد بن حابط وأحمد بن نانوس تلميذه وأبى مسلم الخراساني ومحمد بن زكريا الرازي الطبيب في كتابه « العلم الإلهي » ، وهو أيضا قول القرامطة . فالأرواح تنتقل بعد مفارقتها الأجساد إلى أجساد أخرى وان لم تكن من نوع الأجساد التي فارقت . يقول الرازي : « لولا أنه لا سبيل إلى تخليص الأرواح عن الأجساد المتصورة بالصور البهيمية إلى الأجساد المتصورة بصور الانسان الا بالقتل والذبح لما جاز ذبح شيء من الحيوان البتة » ، وهي خرافات بلا دليل . فقد ذهب هؤلاء إلى أن التناسخ انما هو على سبيل العقاب والثواب فالفاسق المسىء الاعمال تنتقل روحه إلى أجساد البهائم الخبيثة المرتطمة في الأقذار والمسخرة الممتهنة بالذبح . واختلفوا في الّذي كانت أفاعيله كلها شر لا خير فيها فقال بعضهم أرواح هذه لطيفة هي الشياطين . . . وقال أحمد بن حابط أنها تنتقل إلى جهنم فتعذب بالنار أبد الأبد . واختلفوا في الّذي كانت أفاعيله كلها خيرا لا شر فيه . فقال بعضهم أرواح هذه الطبقة هي الملائكة . واحتج أحمد بن حابط وأحمد بن نانوس بآيات مثل يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ . . . . ، جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ . واحتج من هذه الطائفة من لا يقول بالاسلام بأن قالوا أن النفس لا تتناهى والعالم لا يتناهى لامر فالنفس منتقلة أبدا وليس انتقالها إلى نوعها بأولى من انتقالها إلى غير نوعها . ويرد ابن حزم على ذلك باجماع أهل الاسلام على تكفيرهم . فالمسلمون مجمعون على أن الجزاء لا يقع الا بعد فراق الأجساد للأرواح بالشكر أو النعم قبل يوم القيامة ثم بالجنة أو بالنار في موقف الحشر فقط إذا جمعت أجسادها مع أرواحها . والآيتان : الأولى « في أي صورة ما شاء ركبك » تعنى الصورة التي رتب الانسان عليها من طول أو قصر أو حسن أو قبح أو بياض أو سواد . والآية الأخرى تعنى أن الله امتن علينا بأن خلق لنا من أنفسنا أزواجا نتولد منها ثم امتن علينا بأن خلق لنا من الانعام ثمانية أزواج ثم أخبر أنه يرزقنا هذه الأزواج يعنى التي هي من أنفسنا . فالازواج المخلوقة لنا انما هي من أنفسنا . ثم فرق بين أنفسنا وبين الانعام فلا سبيل إلى أن يكون لنا أزواج نتولد فيها من غير أنفسنا . ويكفى من هذا أن قولهم انما هو دعوى بلا برهان . وانما رتبوه على أصلهم في العدل فأخرجوا هذا الوجه لما شاهدوه من ايلام الحيوان . وكل قول لم يوجبه برهان فهو باطل . ولم